ابن أبي الحديد
34
شرح نهج البلاغة
والحمأ : الطين الأسود ، قال سبحانه : ( من صلصال من حما مسنون ) ( 1 ) . وحمة العقرب : سمها ، أي في هذه الفئة الباغية الضلال والفساد والضرر ة وإذا أرادت العرب أن تعبر عن الضلال والفساد قالت : الحمأ ، مثله الحمأة بالتاء ، ومن أمثالهم : " ثأطة مدت بماء ( 2 ) ، يضرب للرجل يشتد موقه وجهله ، والثأطة : الحمأة ، وإذا أصابها الماء ازدادت فسادا ورطوبة . ويروى فيها : " الحما " بألف مقصورة . وهو كناية عن الزبير ، لان كل ما كان بسبب الرجل فهم الأحماء ، واحدهم " حما " مثل قفا وأقفاء ، وما كان بسبب المرأة فهم الا خاتن ، فأما الأصهار فيجمع الجهتين جمعا . وكان الزبير ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله أعلم عليا بأن فئة من المسلمين تبغى عليه أيام خلافته ، فيها بعض زوجاته وبعض أحمائه ، فكنى علي عليه السلام عن الزوجة بالحمة وهي سم العقرب ، ويروى : " والحمء " يضرب مثلا لغير الطيب ولغير الصافي ، وظهر أن الحمء الذي أخبر النبي صلى الله عليه وآله بخروجه مع هؤلاء البغاة هو الزبير ابن عمته . وفى الحما أربع لغات : حما مثل قفا ، وحمء مثل كمء ، وحمو مثل " أبو " ، وحم مثل أب . قوله عليه السلام : " والشبهة المغدفة " أي الخفية ، وأصله المرأة تغدف وجهها بقناعها أي تستره . وروى : " المغدفة " ( 3 ) بكسر الدال ، من أغدف الليل ، أي أظلم . وزاح الباطل ، أي بعد وذهب ، وأزاحه غيره . وعن نصابه : عن مركزه ومقره ، ومنه قول بعض المحدثين : قد رجع الحق إلى نصابه * وأنت من دون الورى أولى به والشغب ، بالتسكين : تهييج الشر ، شغب الحقد بالفتح شغبا ، وقد جاء بالتحريك في لغة ضعيفة ، وماضيها شغب ، بالكسر .
--> ( 1 ) سورة الحجر 26 . ( 2 ) مجمع الأمثال للميدني 1 : 153 . ( 3 ) هي رواية مخطوطة النهج .